المجلس 531 منه، وهو 911 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام
قال -رضي الله عنه-:
وله طريق أخرى:
أخرجه ابن أبي شيبة[1] عن علي بن هاشم، [2] عن أبيه، عن عمر، وزاد فيه:
«معترضًا في بطنها جنينها»
وفي هذا السند انقطاع.
ومن طريق ابن عمر نحو الأول، وزاد[3]: [1/69ب]
«قد ذَهَبَ الشحمُ الذي يزينها»
وقولُه: «يُوضع»، أي: يُسرع، وزنه ومعناه.
وقد جاء بلفظ: «يحرك»:
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الدمشقي -قدم علينا-، عن وزيرة بنت عمر بن أسعد -إجازةً إن لم يكن سماعًا-، قالت: أنا أبو عبدالله الزَّبيدي، أنا طاهر بن محمد، أنا مكي بن علان، أنا أحمد بن الحسن القاضي، ثنا محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي[4]، أنا الثقة، أنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر -رضي الله عنه- كان يُحرك في وادي مُحسر. الحديث.
وقد عَقَد ابنُ أبي شيبة للإيضاع هنا بابًا[5] ذكر فيه أحاديث مرفوعةً وموقوفة، وبعضها في الصحيح، ونقل عن ابن عباس وبعضٍ أنه لا يُستحب[6]، وعن ابن عباس أنه أثبته هنَا وأنكره عند الإفاضَة من عرفة.
ونقل الشيخ في «شرح المهذب»[7] عن القاضي حسين، قال: «يستحب أن يقال هذا الذي نُقل عن عمر في المكان المذكور».
ونقل الرافعي[8] وغيره أن السبب في الإسراع هنا أن نصارى العرب من أهل نجران كانوا يقفون هنا لا في المشعر الحرام، فخُولفوا.
قلت: ويؤيده ما أنبأنا المسند أبو الفرج بن الغزي -شفاهًا-، وأبو الحسن الحافظ -قراءةً-، قال الأول: أخبرنا علي بن الحسن، والثاني: أخبرنا محمد بن إسماعيل، قالا: أنا علي بن أحمد، عن عبدالله بن عمر الصفار، أنا عبدالجبار بن محمد، أنا أحمد بن الحسين[9]، أنا أبو عبدالله الحافظ، أنا أبو عبدالله محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا عبدالرحمن بن المبارك، ثنا عبدالوارث بن سعيد، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن المسور بن مخرمة، قال: خطبنا رسول الله ﷺ بعرفة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: فإن أهل الشرك»، فذكر حديثًا، ثم قال: «وكانوا لا يدفعون من المزدلفة حتى تطلعَ الشمس على رُؤوسِ الجبال، وهَديُنَا مُخالِف لِهَديهم».
ومما جاء من القول عند الدفع من مزدلفةَ: ما أخرجه عبدالرزاق[10] عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يقول إذا هبط مُحسرًا:
«اللهم غَافر الذنوب اغفر جما وأي عبد لك لا ألـما»
قلت: وهذا الرجز أنشدَه الزبير بن بكار[11] [1/70أ] لأمية بن أبي الصلت، أنه قاله لما حضره الموت، ولفظه:
إن تغفر اللهم تغفر جما
وأنشده ابن الكلبي[12] للديان الحارثي -جد بني عبد المدَان، رُؤساء نجران-، ولفظه مثل أمية، لكن قال:
وكل عبد لك قد ألـما[13]
وقد وجدته مرفوعًا:
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبدالواحد[14]، أنا أبو القاسم بن الخباز، أنا رجاء بن إبراهيم، أنا أحمد بن عبدالرحمن، أنا أبو بكر بن مَردُويه[15]، ثنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عاصم، ثنا زكريا بن إسحاق، عن عمْرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، في قوله تعالى: ﴿إِلَّا ٱللَّمَمَ﴾[النجم:32]، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم إن تغفر تغفر جما، وأي عبدٍ لك لا ألـما».
هذَا حديث صحيح[16].
أخرجه الحاكم[17] من طريق روح بن عُبادة، عن زكريا، به، وقال: «صحيح الإسناد»[18].
قلت: وهو محمول على أنه ﷺ تمثل به، ومن ثم تغيرَ وزن القصيد الأول[19].
والله أعلم.
آخر 531، وهو 911 من الأمالي المصرية، و8 بدار الحديث، في 24 رجب.
* * *
[1] (16369).
[2] سقط هنا: «عن هشام»، وهو ابن عروة، ولا بد منه، لكنه سقط كذلك في بعض نسخ «المصنف»، فلعل هذا ما وقع للمؤلف.
[3] كذا وقعت العبارة، وقال في «الفتوحات الربانية» (5/18): «وزاد عنه في طريق أخرى من طريق ابن عمر».
والسياق يوهم أن الزيادة عند ابن أبي شيبة، ولم أجدها في «مصنفه».
وقد نسب ابن عبدالبر في «التمهيد» (24/423) هذا الشطر وسابقَه إلى «غير هشام»، حيث ذكر رواية هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر.
[4] «المسند» (1012/ترتيب سنجر).
[5] «المصنف» (9/91-94).
[6] لم أر فيه قولًا بعدم الاستحباب، والذي فيه لابن عباس هو ما سيذكره المؤلف الآن عنه.
[7] (8/144).
[8] «فتح العزيز» (7/370).
[9] «السنن الكبير» (9597).
[10] ليس فيما بلغنا بعدُ من «المصنف».
[11] «الأغاني» (4/350) -وسقط منه الزبير، وهو شيخ الحرمي في عامة الكتاب-.
[12] «الأغاني» (12/271).
[13] في «الأغاني»: «وأي عبد لك ما ألما»، لكن في جملةٍ من نُسَخِه كما حكى المؤلف.
[14] «الأحاديث المختارة» (11/194).
[15] «التفسير» (229).
[16] كذا قال المؤلف هنا، وكان قال -قبل ثلاث عشرة سنةً في المجلس السادس من «الأمالي الحلبية» (ص72)-: «سنده صحيح، وفي رفعه نكارة»، وبالنكارة جزم الذهبي في «مهذب السنن الكبير» (8/4189)، وقال ابن كثير في «التفسير» (7/461): «في صحَّته مرفوعًا نظر»، وقد استغربه لزكريا قديمًا الترمذيُّ والبزار. وتفسير اللمم محفوظ عن عمرو بن دينار، ثم عن عطاء، به، دون ذكر البيتين، وجاء عن مجاهد عن ابن عباس، وفيه: «ألم تسمع قول الشاعر…»، فذكر البيتين غير مرفوعين، قال البيهقي في «السنن» (21/7): «هذا أشبه»، وقال في «الشعب» (9/276): «هذا هو المحفوظ؛ موقوف».
[17] (3790، 7853).
[18] وكذلك أخرجه (180) من طريق أبي عاصم عن زكريا، وزاد في المواضع كلها: «على شرط الشيخين»، فأبعد.
[19] كذا، ولعله أراد الشطر، فإن القصيد: ما تمَّ شطرَا بيته. على أن البيت المرفوع جاء في جملةٍ من الطرق صحيح الوزن.
الصيغة المقترحة للعزو إلى هذا المجلس:
«نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني، المجلس 531، موقع د. محمد بن عبدالله السريّع (22/08/2023م): https://msurayyi.com/?p=1532

أضف تعليق