ثم أملى -أمتع الله ببقائه- من لفظه وحفظه، وأنا أسمع، فقال:
وأخبرني به عاليًا -وسيَاقه أتمّ- المسند أبو المعالي الأزهري، قال: أنا محمد بن أحمد بن خالد الفارقي، قال: أنا عبدالرحيم بن يوسف، قال: أنا عمر بن محمد، قال: أنا أبو غالب ابن البنا، قال: أنا أبو محمد الجوهري، قال: أنا أبو بكر بن حمدان[1]، قال: ثنا بشر بن موسى، قال: ثنا أبو عبدالرحمن المقرئُ، قال: ثنا سعيدُ بن أبي أيوب، قال: حدثني محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، أنه كان على الصفا، فقال: «اللهم اعصمنِي بدينك وطُواعِيَتِكَ وطاعة رسولك، واستعمِلني بسنةِ نبيِّكَ، وتوفني على ملته، وأعذني من شر مضلات الفِتن».
وَهَكذا أخرجه البيهقي[2] -أيضًا- من رواية إبراهيم بن طَهْمَان، عن أيوب، عن نافِع، بنحوِه.
وهو في «مصنف عبدالرزاق»[3] عن معمر، عن أيوب.
وأخرجه الفاكِهِيُّ[4] من رواية ابن جريج، عن نافع، ببعضه، وزاد في أوله: «وكان يُطِيْلُ القيام، حتى لولا الحياء لجلسْتُ».
ويأتي بعضُهُ في حديثٍ [24أ] طويلٍ من وجه آخر عن أيوب.
وبه إلى البيهقِي[5]، قال: أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال: أنا أبو عبدالله بن يعقوب، قال: ثنا محمد بن عبدالوهاب، قال: ثنا جعفر بنُ عون، قال: ثنا زكريا بن إسحاق[6]، عن الشعبِيِّ، عن وهبِ بنِ الأجدَع، أنه سمع عُمَرَ بنَ الخَطاب -رضي الله عنه- يخطُبُ، يقول… فذكر حدِيثًا، وفيه: ثم يَبْدَأُ بالصَّفا، فيستقبلُ البيتَ، ويكبرُ، بين كل تكبيرتين حَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، وَصَلَّى على النبي[7]، وسأل لنفسه. وعلى المَروَةِ مثل ذلك.
هذا موقوف صحيح. ووهبٌ وثَّقه العجليُّ وغيرُه[8]، وباقيه من رواة الصحيح[9].
ولم أرَ في شيء من الآثار في أذكار السعي التنصيصَ على الصلاةِ إلا في هذا.
وأخبرنا الشيخ أبو عبدالله بن قَوَام، بالسند الماضي إلى أبي مُصْعَب، قال: أنا مَالك[10]، عن نافع، أنه سمع ابنَ عمر على الصفا يَدعو، يقولُ: «اللهم إنك قلتَ: ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾ [غافر:60]، وإنك لا تخلفُ الميعاد، وإنِّي أسألك كما هديتني إلى الإسلَام ألا تَنْزِعَهُ مِني حتى تتوفانِي وأنا مُسْلمٌ».
هذا موقوف صحيح، وهو بعضُ الأثر الذي بعده.
قوله[11]: «وروينا عن ابن عمر، أنه كانَ يقول على الصفا»، إلى آخره.
أخبرني المسْنِدُ أبو بكر بن محمد بن إبراهيم ابن أبي عمر، عن زَينبَ بنتِ أحمد بن عبدالرحيم -فيما قُرِئَ عليها، وهو يسمع-، عن يوسُفَ بنِ خليلٍ الحافِظِ ومحمدِ بنِ عبدالكريم السيِّديِّ:
قال الأول: أنا علِي بن أبي سعيد، قال: أنا الحسن بن أحمد، قال: أنا أحمد بن عَبدِالله، قال: ثنا أحمد بن يوسف[12].
وقال الثاني: أنا أبو السَّعادات القزازُ وَأبو الحسينِ بنُ يوسف، قالا: أنا أبو الحسين بن عبدالجبار، قال: أنا أبو علي بن شاذان، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن هارون -واللفظ له-.
قال هو وأحمد بن يوسف: ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ[13]، قال: ثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا إسماعيلُ بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول -يعني: على الصَّفَا-: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا إلهَ إلا الله ولا نعبُدُ إلا إياه[14]، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم اعصمني بدينك وطُوَاعيتك وطُواعِيَة نبيك. اللهم جَنِّبْني حدودَك. اللهم اجعَلنِي ممن يحبُّك، ويحبُّ ملائكتَكَ وأنبياءَك ورسلك، ويحِبُّ عِبَادَك الصَّالِحِين. اللهم حببني إليك وإلى ملائكتِك وأنبيائك ورسلك وعبادِك الصالحين. اللهم يسرني لليُسرَى، وجنبني العُسْرى، واغفر لي في الآخرة والأُولى. اللهم اجعلنِي من أئمة المتقين، ومن ورثة جنات النعِيم. اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين. اللهم لا تقدمنِي لتعذيب، ولا تؤخِّرني لسيِّئ الفتن. اللهم إنك قلت: ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾ [غافر:60]»، فذكر الأثر المتقدم إلى آخِرِه سواء[15].
هذا موقوف صحيح.
أخرجه [24ب] سعيد بن منصور في «السنن»[16] عن إسماعيل هذا بتمامه على الموافقة.
والله أعلم.
آخر المجلس العشرين بعد الخمسمائة من تخاريج أمالي الأذكار، وهو التسعمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية -رحم الله واقفها-، مما أملاه شيخ الإسلام حافظ العصر المشار إليه فيه من حفظه ولفظه، فكتبته عنه حالة العرض والإملاء بالمدرسة المذكورة. المستملي: الشيخ زين الدين رضوان العقبي. وأجاز المملي المشار إليه رواية ذلك وجميع ما يجوز له وعنه روايته، متلفظًا بذلك -أمتع الله ببقائه-، بسؤال المستملي المذكور له في عَقبه، بتاريخ تاسع عشرين شهر ربيع الآخرة[17]، سنة تسع وأربعين وثمانمائة. رواية كاتبه محمد بن محمد بن علي الخطيب اليلداني عنه.
[1] في الأول من «القطيعيات» انتقاء عمر البصري -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (31/146)-.
[2] (9420).
[3] ليس في القدر الموجود منه. ونقل ابن عبدالبر في «الاستذكار» (12/225) عن عبدالرزاق أنه أخرجه من رواية ابن جريج وأيوب، عن نافع، فذكره مطوَّلًا.
[4] «أخبار مكة» (1412).
[5] (9417).
[6] كذا، والصواب: «بن أبي زائدة».
[7] ضبَّب هنا، لعله لعدم ذكر الصلاة على النبي ﷺ.
[8] قال المؤلف في «تقريب التهذيب» (7467): «ثقة».
[9] نقل السخاوي في «القول البديع» (ص396) تصحيح شيخه المؤلف هذا.
[10] «الموطأ» برواية أبي مصعب الزهري (1313).
[11] «الأذكار» (ص324).
[12] كان هنا: «قال: ثنا الحارث بن محمد»، وكذلك ذكر الحارث فيما يلي من الإسناد، ثم صوَّب ذلك بحذف الأولى وتغيير الآخرة، وهو الصواب.
[13] في «المناسك» [56ب]، وأحمد وإسماعيل عنده مهملان.
[14] عند الحربي: «ولا نعبد إلا الله، لا إله إلا الله».
[15] أخرج أحمد طرفًا منه بذيل حديثٍ في «المسند» (4718) -وعنه بطوله أبو داود في «مسائله» (697)، وعبدالله في مسائله، كما في «شرح العمدة» لابن تيمية (5/186)-.
[16] ليس فيما وصل إلينا منه، ولم أجده لإسماعيل إلا عند أحمد.
[17] كذا، وصواب التاريخ: ثامن عشرين، مراعاةً لموافقة يوم الثلاثاء، ولتأريخات المجالس السابقة، إلا أن يكون المؤلف أخَّر إملاءه يومًا يومئذ.
الصيغة المقترحة للعزو إلى هذا المجلس:
«نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني، المجلس 520، موقع د. محمد بن عبدالله السريّع (30/5/2023م): https://msurayyi.com/?p=1336

أضف تعليق