ثم أملى -أمتع الله ببقائه- من حفظه ولفظه، وأنا أسمع، فقال:
وقد ذكر المصنف في آخر الحج دعاءً آخر في الملتزم، وسيأتي[1].
وأخبرنا الشيخ المسند أبو الفرج بن الغزي، قال: أنا موسى بن علي القُطْبِيُّ، قال: أنا عبداللطيف بن عبد [21أ] المنعم، عن أبي المكارم اللبَّان، قال: أنا أبو علي الحداد، قال: أنا أبو نعيم -في الحِلية[2]-، قال: ثنا أبو عَمْرٍو بن حمدان، قال: ثنا عبدالله بن محمد بن شِيْرُويَهْ، قال: ثنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال: أنا عيسى بن يُونس، قال: ثنا المثنى بن الصَبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، قال: طفت مع عبدالله بن عَمْرو -يعني: ابن العَاص-، فلما جئنا دُبُرَ الكعبَةِ قلت له: ألا تتعوَّذ؟ فقال: «أعوذ بالله من النار». ثم مضى، حتى إذا استلم الحَجَر قام بين الركنِ والبابِ، فوضع صدرَهُ ووجهَهُ، وبسط ذِرَاعَيْه، ثم قال: «هكذا رَأيتُ رسُولَ الله ﷺ فعَل».
هذا حديثٌ غريبٌ.
أخرجه أبو دَاود[3] عن مسدد، عن عيسى بن يونس، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابنُ ماجَةَ[4] من وجه آخر عن المثنى، وهو ضعِيف[5]، وهذا الحديث معروف به[6].
وقد أخرجه البَيهقِيُّ[7] من رواية علي بن عاصم، عن ابن جُرَيج، عن عمرو بن شعيب، ثم قال البيهقيُّ: «ما أدري سمعه ابن جريج من عمرٍو أم لا».
قلت: وفي علي بن عاصِم مقال[8].
وأخرج البيهقي[9] من رواية أبِي الزبير، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: «الملتزم بين الركن والباب، لا يلتزم ما بينهما أحدٌ يسألُ اللهَ فيه شيئًا إلا أعطاه».
قوله[10]: «فصل في الدعاء في الحِجْر»، إلى آخِره.
قلت: روينا الأثر المذكور في «المنتَظَـِم» لابن الجوزي[11]، وفي «مثير العَزم» له[12]، بسندٍ ضعيف، من طريق مالك بن دينار، قال: بينا أنا أطوفُ بالبيتِ، إذا أنا بامرأةٍ جهيرةٍ في الحِجْرِ، وهي تقول: «يا ربِّ، أتيتُك من شُقَّةٍ بعيدة، فأنِلني معْرُوفًا من معروفِك، تغنيني به عن مَعروفِ مَنْ سِوَاك، يا معروفًا بالمعروف»، ثم ذكر قصةً له ولأيوبَ السَّخْتيانِيّ مَعَها. قال: فسألتُ عنها، فقالوا: هذه مُليْكَةُ بنتُ المنكدر. وهي أخت محمد بن المنكدر، أحد أئمة التابعين.
قوله[13]: «فصل في الدعاء في البيت»، فذكر حديثَ أُسَامةَ بنِ زيد.
أَخبرَني عبْدالله بن عمرَ بن علي، قال: أنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: أنا أبو الفرج الحراني، قال: أنا عبدالله بن أحمد، قال: أنا هِبَةُ الله بنُ محمد، قال: أنا الحسَنُ بن علي، قال: أنا أحمد بن جعفر، قال: ثنا عبدُالله بن أحمد، قال: حدثني أبي[14]، قال: ثنا يحيى -هو ابن سعِيدٍ القطانُ-. حٓ
وقرأت على فاطمةَ التنوخية، عن سليمان بن أبي طاهِرٍ، قال: أنا أبو عبْدالله الحافظ، قالَ: أنا أبو زرعة اللَفْتوانيُّ، قال: أنا حُسين بن عبدالملك، قال: أنا عبدالرحمن ابن الحسن الرازيُّ، قال: أنا جعفر بن عبدالله، قال: ثنا محمد بن هارون[15]، [قال: ثنا محمد بن بشار][16] ، قال: ثنا يحيى بن سعيد:
عن عبدالملك بن أبي سليمان، قال: ثنا عَطاء، عن [21ب] أسامة بن زيد -رضي الله عنهما-، أنَه دخلَ هو وَرَسُولُ الله ﷺ البيتَ، فأمَرَ بلالًا، فأجَافَ البَابَ، والبيتُ إذ ذاك على ستةِ أعمدةٍ، فمضى حتى أتى الأُسطوَانتين اللتين تليَان البابَ -بَابَ الكعبة-، فجلس، فحمد الله وأثنى عليه، وَسَأله وَاستغفره، ثم قام حتى أتى ما استقبلَ من دُبر الكَعْبَة، فوضع وجهَهُ وَخَدَّهُ على الكعبَة، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، وَاستغفره، ثم انصرفَ حتى أتى كلَّ رُكنٍ من أركان البيت[17]، فاستقبلهُ بالتسبيح وَالتهليل وَالتكبير وَالثناء على الله، وَالاستغفار وَالمَسأَلةِ، ثم خرَج، فصلى ركعتين في حَائط البيت، مُستقبلَ وجهِ الكعبة، ثم انصرف، فقال: «هَذه القبلةُ، هذه القبلة». لفظ أحمد.
وبه إلى أَحمد[18]، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبدالملك، فذكره باختصار[19].
هذا حديث صحيح.
أخرجه النسائيُّ[20]، وابنُ خزيمة[21]، جميعًا عن يعقوب بن إبراهيم الدَوْرَقِيِّ، عن يحيى القطانِ[22]، وهشيمٍ. فوقع لنا بدلًا وَعَالِيًا، لاتصال السماع.
وأخرجه ابنُ خزيمة -أيضًا-[23] عن بُنْدَار -وهو محمد بن بشار-. فوقع لنا موافقة عالية.
وأصلُ هذا الحديث فِي دخولِ الكعبَةِ، وَالصَلاةِ خارجَهَا، دون الزيادات، عند الشيخيْن من وجهٍ آخَرَ عَن عَطاءٍ، عن ابنِ عبَاس، عن أسامة[24]. والله أعلم.
آخر المجلس السابع عشر بعد الخمسمائة من تخاريج الأذكار، وهو السابع والتسعين[25] بعد الثمانمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية، مما أملاه شيخُنا شيخُ الإسلام، قاضي القضاة، حافظُ العصر، المشارُ إليه فيه -أمتع الله ببقائه-، فكتبتُه عنه من حفظه ولفظه حالةَ العرض والإملاء. المستملي: الشيخ نور الدين[26] رضوان العقبي. وأجاز المملي المشار إليه رواية ذلك وجميع ما يجوز له وعنه روايته، متلفظًا بذلك بسؤال المستملي المذكور له في عقبه، بتاريخ سابع شهر ربيع الآخرة[27]، سنة تسع وأربعين وثمانمائة. رواية كاتبه محمد بن محمد بن علي الخطيب اليلداني عنه.
[1] «نتائج الأفكار» (ص26/زهران).
[2] (1/287).
[3] (1899).
[4] (2962).
[5] قال المؤلف في «تقريب التهذيب» (6471): «ضعيف، اختلط بأخرة، وكان عابدًا».
[6] قال البيهقي في الموضع التالي: «والحديث مشهور بالمثنى بن الصباح».
[7] (9406).
[8] قال المؤلف في «تقريب التهذيب» (4758): «صدوق يخطئ ويُصِر، ورمي بالتشيع».
[9] (9852).
[10] «الأذكار» (ص323).
[11] (7/357).
[12] (230).
[13] «الأذكار» (ص323).
[14] «المسند» (22246).
[15] هو الروياني، ولم يقع مسند أسامة فيما وصلنا من مسانيد «مسنده»، ولا وقع هذا الحديث فيما انتقاه الضياء المقدسي من مسند أسامة في «منتقى من مسند الروياني»، إلا أن الضياء -وهو «أبو عبدالله الحافظ» في إسناد المؤلف- أخرجه في «المختارة» (4/121) من طريق الروياني، ويحتمل أن تخريج المؤلف منه لا من مصدره.
[16] سقط من الأصل، ويدلُّ على إثباته ما سيأتي من قول المؤلف عقب رواية ابن خزيمة، عن محمد بن بشار: «وقع لنا موافقة»، وهو ثابتٌ في مصدر التخريج، ولا بُدَّ منه لتمام الإسناد. ويحتمل أنه فات الناسخ كتابتُه في الإملاء، كما يحتمل أن المؤلف سها عنه هنا.
[17] في الأصل: «الكعبة»، وألحق في الحاشية: «البيت»، ولم يضرب ضربًا واضحًا على لفظة: «الكعبة»، إلا أن ما ألحقه هو الذي في مصادر المؤلف.
[18] «المسند» (22238).
[19] وأخرجه أحمد في الحديث التالي (22239) بأطول من سابقه، ولفظ هشيم فيه: «أخبرنا».
[20] «المجتبى» (2936، 2937)، «الكبرى» (3883، 3884).
[21] (3005).
[22] لم أقف عليه عند ابن خزيمة عن يعقوب، عن يحيى. وقد بيَّض المؤلف لإسناد ابن خزيمة في «إتحاف المهرة» (1/305).
[23] (3004).
[24] «صحيح مسلم» (1330). ولم يخرجه البخاري بهذا الإسناد، وإنما أخرجه (398) من رواية عطاء، عن ابن عباس، ولم يذكر فيه أسامة. وانظر: «تحفة الأشراف» (1/48).
[25] كذا.
[26] كذا، وصوابه: «زين الدين»، وكذلك لقبه الناسخ على الصواب في المجالس التالية.
[27] كذا هنا وفي المواضع التالية، بتأنيث وصف «ربيع»، والجادة تذكيره.
الصيغة المقترحة للعزو إلى هذا المجلس:
«نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني، المجلس 517، موقع د. محمد بن عبدالله السريّع (8/5/2023م): https://msurayyi.com/?p=1301

أضف تعليق