ثلاثائيات «نتائج الأفكار» للحافظ ابن حجر العسقلاني [مجالس لم تنشر]

ابتدأ الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- مجالسَ إملائه أوائلَ القرن التاسع الهجري، إذ أملى عام 808هـ كتابَه «الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع» في 16 مجلسًا، ثم أملى بدءًا من السنة التالية «عشاريات الصحابة» فيما يزيد على 100 مجلس.

وأما مجلسُه الإملائيُّ الثلاثائيُّ الرئيس -بعد فترةٍ ما منه عن الإملاء-، فأخذ فيه بُعَيد استقراره في قضاء الديار المصرية، حيث ابتدأه يوم الثلاثاء ثامن صفر، سنة 827هـ، فأملى 150 مجلسًا أماليَ مطلقة، ثم شرع في إملاء تخريج «مختصر ابن الحاجب» -وهو المسمَّى: «موافقة الخُبر الخَبر في تخريج أحاديث المختصر»- حتى تمَّ في 230 مجلسًا، وبعد عودته من رحلته الشامية التي أملى فيها أماليه السَّفَرية -مجلسًا بدمشق، وسبعةً بحلب-، شرع في إملاء تخريج أحاديث «أذكار النووي» -وهو المسمَّى: «نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار»-، وذلك يوم الثلاثاء سابع صفر، سنة 837هـ، فعَقد منه 660 مجلسًا، كان آخرها قبل وفاته بشهرٍ واحدٍ فقط، وذلك يوم الثلاثاء 25 ذي القعدة، سنة 852هـ، وانتهى فيه إلى أثناء «باب الاستئذان»، وقد بقي من كتاب «الأذكار» نحو نصفه[1].

وكان الحافظ التزم صبيحةَ يوم الثلاثاء موعدًا لإملاء مجالسه الحافلة الأخيرة، ولم يكد يتخلَّف عن ذلك إلا ما شاء الله، غير أنه اعتاد قطع مجالسه في شهر رمضان المبارك، وكان -كما يقول السخاوي- «يمليها من حفظه، مهذَّبةً، محرَّرةً، متقنةً، كثيرةَ الفوائد الحديثية، ويتحرَّى فيها العلو. ويقع في المجلس من الأبحاث والفوائد المهمة والنكت النفيسة ما يفوق الوصف، وعليه من الوقار والهيبة والخفر والجلالة ما لا يُرى في غيره من مجالس العلماء»[2].

وقد قدَّر الله ألَّا تصل إلينا هذه المجالسُ جميعُها، بل خُرمت فيها خروم، وضاعت منها أشياء، كـ«عشاريات الصحابة» -وكان ضياع بعضها في عصر الحافظ وحياته-، وكالمجالس الأُوَل من «الأمالي المطلقة»، وكعدة مجالس من «نتائج الأفكار».

وانتهض في عصرنا الشيخ حمدي بن عبدالمجيد السلفي -رحمه الله- إلى تحقيق جملةٍ واسعةٍ من هذه الأمالي، فنشر مجلدَين فيهما 220 مجلسًا من «نتائج الأفكار» عام 1406هـ، ثم حقَّق صحبةَ صاحبه الشيخ صبحي السامرائي -رحمه الله- «موافقة الخُبر الخَبر» كاملًا، وذلك عام 1412هـ، ثم نشر -وحدَه- النصفَ الثانيَ من «الأمالي المطلقة» -وهو 80 مجلسًا- عام 1416هـ، ثم حقَّق «الأمالي السَّفَرية» عام 1418هـ، ثم عاد إلى «نتائج الأفكار»، فأصدر طبعتَه الثانيةَ عام 1421هـ، مضيفًا فيها مجلدًا ثالثًا يتضمَّن 70 مجلسًا، ثم نشر الكتابَ أخيرًا نشرةً جديدةً زاد فيها قسمًا ثانيًا في مجلدَين رابعٍ وخامس، بلغ في آخرهما إلى المجلس 516 من الكتاب، وذلك عام 1429هـ[3].

وفي عام 1436هـ نشر الأخ المحقق وائل زهران قطعةً من «نتائج الأفكار» في مجلدٍ واحد، تبدأ بالمجلس 543 وتنتهي بالمجلس 642، ثم أفدتُ أخي د. محمد بن حمد العتيبي بالقدر الموجود من النصف الأول من «الأمالي المطلقة» -وهو 55 من أصل 70 مجلسًا-، فنال بها درجة الدكتوراه من جامعة الملك سعود بالرياض، عام 1440هـ[4]، وظهرت في أثناء ذلك كلِّه أعمالٌ أخرى على بعض هذه الكتب، جلُّها لا يكاد يعوِّل عليه المعوِّل، أو لم يُنشر نشرًا ذا بال.

وقد كان الشيخ حمدي السلفي بيَّن في مقدمة المجلدَين الأخيرَين مما نشره من «النتائج» أن في أصولهما الخطية عدَّةَ أنقاص، وأنه استدرك ذلك ما استطاع، إما بنقل ما يلخصه ابن علان الصديقي في «الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية» من كلام الحافظ في أماليه، أو بتخريجٍ يبتدؤه الشيخُ نفسُه حريصًا على أن ينقل أقوال الحافظ من كتبه الأخرى.

*       *       *

هذا، وكنت قبل سُنَيَّاتٍ تتبَّعتُ نُسَخ أمالي الحافظ جَهدي، وجمعتُ من مصوَّراتها -دقَّت أو جلَّت- كلَّ ما امتدَّت إليه يدي، فاجتمع لي -بحمد الله- منها نحوُ ثلاثين نسخة، وهي قِطَعٌ متفرقة، متفاوتةٌ حجمًا ومحتوًى وتاريخًا وكاتبًا، وليست بآخر ما يوجد اليومَ من نُسخ الكتاب -ولا شك-[5].

ووجدتُ -بعد التحقُّق والتقصي- أن مجموع ما نقص في مطبوعة الشيخ حمدي السلفي لكتاب «نتائج الأفكار»: 45 مجلسًا، وقفتُ على ثُلثَيها في النُّسَخ المذكورة، وتحصَّلتُ مما لم يبلغه عملُ الشيخ على 37 مجلسًا، ولا يبقى بعد ذلك مما أملاه الحافظ إلا 6 مجالس لم أرها في شيءٍ مما تيسَّر لي من نُسَخ، هذا مع الوقوف على تتماتٍ لأبعاض مجالسَ وقعت ناقصةً في طبعة الشيخ حمدي، وفي طبعة الأخ وائل زهران.

وبيان ذلك مفصَّلًا كما يلي:

أرقام المجالس الناقصة في المطبوععددهاحالة وجودها
292 – 2932غير موجودين
2961موجود
299 – 301[6]3موجودة
3991موجود (في نسختين)
4061موجود (في نسختين إحداهما ناقصة)
4181موجود
428 – 44619موجودة
464 – 4674موجودة
479 – 49213غير موجودة (سوى بعض المجلس 479 في نسختين)
510 – 5112موجودان كاملين (بُتر في المطبوع آخر 510 وأول 511)
517 – 54125موجودة
5421موجود كاملًا (نُشر آخره فحسب)
558 ، 6042موجودان كاملين في نسختين إحداهما نسخة المحقق (وقعت له مصورة بُتر منها بعض المجلسين)
643 – 65412موجودة
655 – 6606غير موجودة

وبذلك يتبيَّن أن مجموع المجالس الموجودة مما لم يُنشر سابقًا: سبعةٌ وستون مجلسًا، مع تتماتٍ لخمسة مجالس نُشِرت ناقصة، وأن المجالس التي لا يُعرف لها وجودٌ بعدُ: عشرون مجلسًا وبعضُ مجلسٍ فقط[7].

وكنتُ قد أشرتُ قديمًا في بعض المجامع العلمية إلى وقوفي على هذه المجالس الجديدة، وعملي في تحقيقها بعد أن اكتمل لي نسخُها، غير أنه لم يتهيَّأ لي بعدُ نشرُها، لطول ما يحتاج إليه مثلُ هذا الكتاب من عملٍ في التحقيق والتوثيق والتعليق، مع ارتباطاتٍ لازمةٍ، وانشغالات بأعمالٍ علمية وعملية.

ثم رأيتُ أخيرًا -بعد استشارةٍ وتأمل- أن أستعين اللهَ -تعالى- وأشرع في نشر المجالس الجديدة منجَّمةً تباعًا على موقعي هذا، مقتديًا بممليها -رحمه الله- في تفريقها متواليةً مجلسًا مجلسًا، وفي تخصيص يوم الثلاثاء لبَثِّها، كل ذلك بقدر الطاقة والإمكان، سائلًا الله التوفيق والإعانة والسداد.


تنبيهات في سبيل النشر المتَّخذ -بإذن الله-:

  1. سأعنون لكل مجلسٍ برقمه في ترتيب مجالس «نتائج الأفكار».
  2. سأعقِّب كلَّ مجلسٍ بالصيغة المناسبة للعزو والإحالة إلى مادَّته العلمية.
  3. سأجمع المجالس بعد اكتمال نشرها -بإذن الله- في كتابٍ يُنشر حالئذٍ ورقيًّا أو رقميًّا، وتكون الإحالة بعدها إليه، ويكون مصحَّحًا منقَّحًا بالإفادة من ملحوظات القراء الكرام، وما يستجدُّ للمحقق، مع التقديم المفصَّل ببيان النسخ المعتمدة وما تتضمَّنه من مجالس.
  4. سأخصص صفحةً مثبَّتةً في الموقع لجمع روابط المجالس المنشورة وفهرستها في موضعٍ واحد، فضلًا عن تخصيص «تتمة نتائج الأفكار» بتبويبٍ مستقل في «التذكرة العلمية».
  5. سأبدأ من حيث انتهى المطبوع (من بداية المجلس 517 في أثناء أذكار الحج)، ثم أعود إلى تتمات ما قبل ذلك، ثم إلى إكمال ما نُشر مبتورًا من المجالس.
  6. حقوق نشر المادة العلمية محفوظة لمحققها، ونشرُها دون إذنٍ خطيٍّ منه يعرِّض ناشرها للمساءلة القانونية.

والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء الصراط.


[1] انظر لما سبق: «الجواهر والدرر» للسخاوي (2/581-584، 667)، «معجم شيوخ ناصر الدين ابن زريق» [11ب]، «القلائد الجوهرية» لابن طولون (2/455)، «الفتوحات الربانية» لابن علان (5/371). ويلاحظ أن مجالس السنوات الأخيرة (827هـ – 852هـ) مستقلةٌ عند الحافظ وتلامذته، منفصلةٌ عمَّا قبلها، وغلط من خلطها بها، خصوصًا وقد كانت ترقَّم ترقيمًا متسلسلًا عامًّا بدأ من أول «الأمالي المطلقة»، ثم أُضيف إليه ترقيمٌ آخرُ خاصٌّ بـ«الموافقة» وبـ«النتائج». وقد بلغ الترقيم العام إلى المجلس الأربعين بعد الألف.

[2] «الجواهر والدرر» (2/584، 586) -بتصرف يسير-. وانظر للاستزادة في طريقة الحافظ في إعداد مجلس التخريج وإملائه: مقالتي: «ليلة ثلاثاء مع الحافظ ابن حجر العسقلاني».

[3] التواريخ المسوقة آنفًا للطبعات، وقد يكون وقت عمل الشيخ متقدمًا عليها.

[4] وكان الشيخ حمدي اعتذر عن نشر هذا النصف بالنقص المشار إليه، ورأى التريُّث فيه حتى تُكتَشف تتمَّتُه، فلم يتهيَّأ ذلك -وما زال-، والله المستعان.

[5] لا بد لي من إزجاء شكري الجزيل لكل من أعانني في الحصول على مصوَّرات بعض هذه النسخ، وهم: الشيخ عادل العوضي، الشيخ شبيب العطية، الشيخ عبدالعاطي الشرقاوي، الشيخ صالح الأزهري، د. محمود زكي، د. عبدالله المنيف، د. محمد العتيبي، د. محمد علوان، شكر الله لهم أجمعين.

[6] يلاحظ أنه وقع خلل في ترقيم هذه المجالس وما سبقها في المطبوع تبعًا لأصله الخطي.

[7] والأمل بالله، ثم بسعي الباحثين الجادين وكرمهم، في وجود هذه المجالس وتيسُّر الوقوف عليها، وذلك ما لعله يفتح بابًا إلى إعادة نشر الكتاب دفعةً واحدةً بتحقيقٍ جديد، واعتمادًا على نُسَخِه الخطية كافَّة.



الردود

  1. صورة أفاتار أ د محمد بن علي الغامدي / جامعة الملك عبد العزيز
    أ د محمد بن علي الغامدي / جامعة الملك عبد العزيز

    أسأل الله أن يبارك فيكم فضيلة الدكتور محمد.
    هذا عملٌ جليل جميل.
    وفقكم الله وأعانكم.
    عندما كنت أدرس في جامعة الإمام(فرع القصيم) / جامعة القصيم حاليا ، علمت أن أستاذنا الدكتور عبد الله الجعيثن وآخرين اشتغلوا على نتائج الأفكار في رسائلهم العلمية- إن لم تخني الذاكرة، فالمعلومة أنقلها وقد مضى عليها قرابة(٣٤) عاما.
    ولي زيارة بعدها إلى الشيخ حمدي السلفي رحمه الله في بيته في كردستان العراق. وأذكر أني نقلت له ما أعرفه عن عمل شيخنا الجعيثن. ولا أدري ما تم بعد ذلك.
    فلم أركم ذكرتم عمل الدكتور الجعيثين وزملائه على إخراج الكتاب، وما توافر لديهم آنذاك من النسخ.
    فلعلكم تفيدوننا نفع الله بكم.

    1. صورة أفاتار محمد بن عبدالله السريّع

      شكر الله فضلكم فضيلة الشيخ أ.د. محمد الغامدي، وبارك فيكم.
      ما تفضلتم به صحيح، فقد سجل الشيخان د. عبدالله الجعيثن -سلمه الله- ود. عبدالله الدوسري -رحمه الله- رسالتيهما في تحقيق قطعةٍ من أول الكتاب قديمًا، وقد اطلعتُ على بعض عملهما، وإليه أشرتُ في قولي أعلاه: “لم يُنشر نشرًا ذا بال”، فهذا العمل لا تصل إليه أيدي الباحثين والقراء، لبقائه على حالته الأولى غير منشور، ثم هو لا يتضمَّن إلا قطعةً يسيرةً من الكتاب، ولم يُستكمل -حسب بحثي في سجلَّات الرسائل العلمية في كلية أصول الدين بجامعة الإمام-، وأخمِّن أن نشر الشيخ حمدي السلفي نشرتَه عدل بالباحثِين عن إكمال هذا المشروع.
      أكرمكم الله ورعاكم.

أضف تعليق