حديث في السنن، وعلَّته في جزء مخطوط

أخرج النسائي في المجتبى والكبرى، والحازمي في الاعتبار، وغيرهما، من طريق الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن جابر. وعن عمرو بن دينار، عن جابر. وعن عبدالله بن أبي نَجِيح، عن عطاء، عن جابر، قال: «أطعمَنا رسولُ الله ﷺ لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر».

وقد استغربه الدارقطني في الأفراد (345/ترتيب الهيثمي) من حديث ابن أبي نجيح، وحكم بتفرد الفضل بن موسى به عن الحسين بن واقد.

والحديث أخرجه عمر بن روح النهرواني في جزء من حديثه [198أ] من طريق علي بن الحسن بن شقيق، قال: أخبرنا الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول: «إن رسول الله ﷺ نحر يوم خيبر الخيل، فأطعمنا، ونهانا عن لحوم الحمر الأهلية». قال الحسين بن واقد: وكذلك حدثني عمرو بن دينار.

وعليُّ بنُ الحسن بن شقيق ثقة حافظ، والإسناد إليه صحيح، وقد رواه فساقَهُ سياقةً مفصَّلة، جاء فيها أن الحسين بن واقد أورد الحديث أولًا عن أبي الزبير، عن جابر، ثم أورده عن عمرو بن دينار أخيرًا -بعد حكاية متنه- بقوله: «وكذلك حدثني عمرو بن دينار»، ولم يذكر رواية ابن أبي نجيح عن عطاء عن جابر.

وهذه السياقة أضبط، والفضل بن موسى على ثقته وثبته ربما أغرب، ويظهر أن عليَّ بنَ الحسن بن شقيق أحفظ منه، على أنه قد يكون الخطأ من شيخهما الحسين بن واقد، فإن له أوهامًا.

وعلى أي، فهذه الرواية تبيِّن أن ذكرَ رواية ابن أبي نجيح عن عطاء شاذ لا يصح.

وبه يُعلم أنه لا يصحُّ عَدُّ ابن أبي نجيح متابعًا لعبدالكريم الجزري في الحديث الذي رواه عن عطاء، عن جابر، قال: «كنا نأكل لحومَ الخيل على عهد رسول الله ﷺ»، حيث أنكر بعضُ الأئمة هذا الحديثَ على عبدالكريم[1]. وأما حديث أبي الزبير عن جابر، فمحفوظٌ مخرَّجٌ في صحيح مسلم من طريقين. وكذلك حديث عمرو بن دينار، إلا أنه اختُلف فيه عليه، فأدخل حمادُ بنُ زيد محمدَ بنَ علي بين عمرو وجابر، وأسقطه سفيانُ بنُ عيينة، واختار الشيخان رواية حماد.


[1] انظر: تاريخ ابن أبي خيثمة (4561/السفر الثالث)، الكامل (8/458)، شرح علل الترمذي (2/804).



أضف تعليق