من إشكالات إحالات المتون

من الأحاديث المعروفة في صفة النبي ﷺ: حديث أبي رمثة، وقد رواه جماعةٌ عن إياد بن لقيط عنه، منهم سفيان الثوري، ورواه غيرُ إيادٍ عن أبي رمثة[1].

وقد انفرد الضحاك بن حمرة -وهو ضعيف-، فرواه عن غيلان بن جامع، عن إياد، فذكر فيه ألفاظًا غير معروفة في الحديث، وهي الخضاب بالكتم، وأن شعره ﷺ كان يبلغ كتفَيه -أو: منكبَيه-.

وهذه الرواية منكرةٌ بهذه المخالفات، وقد ألمح إلى ذلك أبو القاسم البغوي، واستنكرها ابن عدي على الضحاك.

ومما ينبغي التنبُّه له: أن عبدالله بن أحمد بن حنبل أسند في زياداته على المسند (17769) روايةَ الضحاك هذه، ثم أعقبها (17770) برواية ابن أبجر، عن إياد بن لقيط، به، فساق قطعةً من متنه، ثم قال: «وذكره».

وقد اعتمد ابنُ حجر على ذلك في تخريج رواية ابن أبجر تحت متن الضحاك في أطراف المسند (6/227)، وعنه في إتحاف المهرة (14/263).

والواقع أن متن ابن أبجر محفوظٌ من الطريق التي أخرجها عبدالله، ومن طرقٍ أخرى عنه، وليس في أيٍّ منها لفظُ الضحاك المذكور.

والظاهر أن مقصود عبدالله بقوله: «ذكره»: أنه ذكر بقيةَ حديث ابن أبجر المسوق آنفًا، حيث أخرجه أحمد قبل هذا الموضع بقليل، وليس المقصود حديث الضحاك بعينه.


يراجع في مسألة الإحالة في متن الحديث بحث نافع للدكتور سليمان بن عبدالله السعود، منشور في العدد الثاني من المجلد 32 من مجلة الدراسات الإسلامية (جامعة الملك سعود).

وينظر: إحالة المتن سببًا للعلة.


[1] انظر: تحفة الأشراف (9/208-209)، إتحاف المهرة (14/259، 261)، المسند المصنف المعلل (27/509-514).



أضف تعليق