روى علي بن المنذر الطَّرِيقي، عن سفيان بن عُيَينة، عن عمرو بن دينار ويحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، سمعت عائشة تقول: «إنْ كان ليكون عليَّ الصيام من شهر رمضان، فما أقضيه حتى شعبان».
وحديث يحيى بن سعيد مشهور، وأما حديث عمرو بن دينار فقد استغربه ابن صاعد والدارقطني وغيرهما، وحكموا بتفرد علي بن المنذر الطريقي عن ابن عيينة به، وقد رواه غير واحد عن ابن عيينة، فلم يذكروا عمرو بن دينار فيه.
وقد وقفتُ على حديثٍ لابن عيينة، عن عبدالله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن عائشة، في صيام النبي ﷺ شهرَ شعبان، وغيرِ ذلك، رواه عنه جُلُّ أصحابه[1]، وزاد فيه اثنان منهم، هما: العباس بن الوليد النرسي -وهو «ثقة»[2]-، ويحيى بن آدم -وهو «ثقة حافظ»[3]-، زادا أن ابنَ عيينة قال بعقبه: «قالت هيَ -يعني: عائشة-: «كان يكون عليَّ الصيامُ من رمضان، فما أصومه حتى يكون شعبان…»»[4].
وهذا السياقُ الأخيرُ يَحتمل وجهين:
1- أنه تابعٌ لإسناد الحديث السابق له، فيكون ابن عيينة يروي هذا المتنَ -أيضًا- عن عبدالله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن عائشة.
فإن صحَّ هذا كان إشارةً قويةً إلى أن عليَّ بنَ المنذر أراد ابنَ أبي لبيد، فأخطأ بذكر عمرو بن دينار.
لكن يُستغرب أن يكون الحديثُ عند ابن عيينة موصولًا بهذا الإسناد، ثم لا يُروَى عنه إلا بعقب حديثٍ آخر، بل لا يرويه عامةُ أصحابه عنه مع روايتهم للحديث الذي سَبَقه.
2- أنه تعليقٌ من ابن عيينة عن عائشة -رضي الله عنها-. وهذا أقرب إلى ظاهر السياق، ويشير إليه اختصارُ عامَّة أصحاب ابن عيينة له، وعدمُ إيرادهم إياه في الرواية، لكونه معلَّقًا غيرَ مُسنَد.
وعليه فقد يُحتَمل أن ابن عيينة ساق حديثًا لعمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن عائشة، فعلَّق هذا الحديثَ بعقبه -كما علَّقه بعقب حديث ابن أبي لبيد-، فظنَّ عليُّ بن المنذر أنه يرويه بالإسناد نفسِه، فرواه كذلك، وليس كذلك.
والله أعلم.
[1] أخرجه عبدالرزاق (8001)، والحميدي (173)، وابن أبي شيبة (10027)، وأحمد (24750)، ومسلم (1156) عن عمرو الناقد، والنسائي في المجتبى (2197)، والكبرى (2500)، عن ابن المقرئ، وفي الكبرى (413، 454) عن قتيبة، والطحاوي في السنن المأثورة (321) من طريق الشافعي، جميعهم عن ابن عيينة، وله طرق أخرى عن غيرهم عنه كذلك.
[2] تقريب التهذيب (3193).
[3] المصدر نفسه (7496).
[4] أخرجه أبو يعلى (4860، 4861) عن العباس بن الوليد، وأبو عوانة (2920، 3226) من طريق يحيى بن آدم، واللفظ للعباس.
أضف تعليق