أسقاط النسخ، وحديثٌ لا وجود له

في الصحيحين وغيرهما من حديث مالك، ويونس، وأصحاب الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال للوزغ: فويسق، ولم أسمعه أمر بقتله.

ووقع في مصنف عبدالرزاق (٨٣٩٢/الأعظمي، ٨٤٢٣/العلمية، ٨٥٥٠/التأصيل الأولى، ٨٦٥٦/التأصيل الثانية): عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: «كانت الضفدع تطفئ النار عن إبراهيم، وكان الوزغ ينفخ فيه، فنهي عن قتل هذا، وأمر بقتل هذا».

وهذا الحديث مركَّب لا أصل له:

فقد أخرج أبو عوانة (٩٩٠١) عن أحمد بن يوسف السلمي، والحسين بن يحيى القطان في حديثه -المسمى: جزء هلال الحفار- (١٢١) عن زهير بن محمد بن قمير، كلاهما عن عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ سمى الوزغ فويسقًا.

 ونقل السيوطي في الدر المنثور (١٠/٣٠٧)، قال: وأخرج عبدالرزاق في المصنف: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن بعضهم، عن النبي ﷺ، قال: «كانت الضفدع تطفئ النار عن إبراهيم، وكانت الوزغ تنفخ عليه، فنهي عن قتل هذا، وأمر بقتل هذا».

وهذا أخرجه عبدالرزاق في تفسيره أيضًا (٢/٢٥) بنحوه، لكن بجعله من كلام قتادة.

فتبين بهذا استقامةُ الحديث، وأن معمرًا يوافق الجماعةَ فيه عن الزهري، وأما أثر الضفدع، فإنما هو عند معمر، وعبدالرزاق، بإسنادٍ آخر.

وقد تداخل الحديثان في المصنف بسبب سقطٍ في النسخة -وأسقاطها كثيرة-، فتركَّب منهما حديثٌ بإسناد، وهو به باطل لا وجود له، وقد صححه بعض المعاصرين فلم يحسن.


تنويه للتوثيق: هذا البحث هو الذي أحال إليه شيخنا أ.د. إبراهيم اللاحم في حاشية «شرح نزهة النظر» (ص٣٥٥)، ولم أكن نشرته نشرًا عامًّا.



أضف تعليق