من فوائد سبر أحاديث المقلِّين

روى زيد بن سعيد الواسطي، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، حديثًا في فضل من أدخل على مؤمن سرورًا.

وحكم الدارقطني بتفرد زيد به، ووافقه الذهبي، واتَّهم به زيدًا، قال: «عن أبي إسحاق الفزاري بخبرٍ باطل»، ثم ذكر الحديث، وقال في موضعٍ آخر: «هذا حديثٌ منكر، تفرد به زيد بن سعيدٍ هذا، وسائرُ رواته ثقاتٌ أعلام، فالآفةُ زيدٌ هذا، ولم أجد أحدًا ذكره بجرحٍ ولا تعديل»، وقال في ثالث: «هذا حديثٌ شبهُ موضوع مع لطافة إسناده. وزيدٌ هذا لم أجد له ذكرًا في دواوين الضعفاء، والآفة منه»، وقال في رابع: «هذا حديث منكرٌ غريبٌ مردود، لا يحتمله أبو إسحاق، وزيدٌ الآفةُ منه، مع أنه ما ذكروه من الضعفاء»(1).

وقد بحثت في مرويات زيد بن سعيد، فوجدته روى عن أبي إسحاق الفزاري -أيضًا-، عن الأعمش -أيضًا-، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا: «لا تسبُّوا الدهر، فإن الله هو الدهر»(2)، مع أن هذا الحديث إنما يعرف بعمار بن محمد، عن الأعمش، قال البزار: «لا نعلم رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إلا عمار بن محمد»(3)، وقد سرقه من عمارٍ أخوه سيف -وسيفٌ كذَّبوه-(4)، فالظاهر أن زيدَ بنَ سعيدٍ هذا سرَقَه كذلك، أو أُدخِلَ عليه، فركَّبه على أبي إسحاق الفزاري.

وكذا روى زيدٌ عن بشر بن السري، عن الثوري، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، حديث: «عريش كعريش موسى»، وحكم الدارقطني بغرابته من حديث الثوري، وبتفرُّد زيد به(5)، والحديث إنما يُعرف عن ثورٍ مرسلًا(6).

وكل ذلك دليل على وهاء زيد بن سعيد وضعفه.


(1) ميزان الاعتدال (2/97)، معجم الشيوخ (2/156)، سير أعلام النبلاء (8/543)، تذكرة الحفاظ (1/274).

(2) أخرجه ابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (311)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (8/257)، من طريق محمد بن هارون الحضرمي، عن زيد. واستغربه أبو نعيم من حديث الأعمش والفزاري، وقال: «لم نكتبه إلا من حديث زيد فيما أعلم».

(3) مسند البزار (16/125).

(4) أخرجه أبو الحسن القزويني في أماليه [7ب]، والثعلبي في تفسيره (2710)، من طريق سيف.

(5) أطراف الغرائب والأفراد (4658)، والحديث عند الدارقطني من روايته عن محمد بن هارون الحضرمي، عن زيد، وهو عند الحضرمي في الفوائد الحسان من حديثه [155ب] -وعنه المخلص في جزء ابن الطلاية (13)-.

(6) أخرجه عبدالرزاق (5190) عن يحيى بن العلاء وغيره، والمروذي في الورع (84/الجزء المسند) من طريق وكيع، جميعهم عن ثور.



أضف تعليق