ورد من وجهَيْن واهيَيْن عن محمد بن جحادة، عن نافع، عن ابن عمر، حديثٌ في فضل الحجامة وأيامها، وأحد هذَين الوجهَين هو رواية عثمان بن مطر، عن الحسن بن أبي جعفر، عن ابن جحادة.
وقد جاء ما صورته متابعةٌ لهما، حيث أخرج الحاكمُ الحديثَ من طريق عبدالملك بن عبد ربه الطائي، فوقع عنده: «عبدالملك، ثنا أبو علي؛ عثمان بن جعفر، ثنا محمد بن جحادة»، وقال الحاكم عَقِبَه: «رواة هذا الحديث كلهم ثقات غير عثمان بن جعفر هذا، فإني لا أعرفه بعدالةٍ ولا جرح»، وعقَّب الذهبي في تلخيصه بقوله: «هو واهٍ»⁽¹⁾.
وقد أورد ابنُ حجر هذا الرجلَ في زياداته على الميزان، فقال: «عثمان بن جعفر: عن محمد بن جحادة، وعنه عبدالملك بن عبد ربه الطائي، بحديثٍ منكرٍ في الحجامة»، ثم ساق كلام الحاكم⁽²⁾.
والصحيح أن هذا الرجل لا وجود له في الخارج، وإنما تركَّب اسمُه عن سقط، إذْ تمامُ الإسناد كما يلي: «ثنا أبو علي؛ عثمان بن [مطر، عن الحسن بن أبي] جعفر»، يؤكد ذلك أن ابنَ عدي أخرج الحديثَ من طريق عبدالملك بن عبد ربه الطائي نفسِه، فجاء عنده هكذا: «حدثنا أبو علي المكفوف -واسمه: عثمان-⁽³⁾، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، فذكر حديثًا»، ولم يصرِّح ابن عدي بالحديث المقصود هنا، لكنه قال عقب ذلك مباشرة: «حدثنا الحسن بن سفيان بهذا الحديث -أيضًا- عن محمد بن أبان، عن عثمان بن مطر، عن الحسن بن أبي جعفر، عن ابن جحادة، عن نافع، عن ابن عمر، حديث الحجامة»⁽⁴⁾، فتبيَّن أن المقصودَ هو هذا الحديثُ نفسُه⁽⁵⁾، واتَّضح أن سقطًا وقع عند الحاكم أدَّى إلى توهُّم رجلٍ لم يكن، ومتابعةٍ لا حقيقة لها.
(1) المستدرك وتلخيصه (4/409).
(2) لسان الميزان (5/375).
(3) وهو ابن مطر.
(4) الكامل (8/38).
(5) وقد أخرج ابنُ عدي الإسنادَ الثانيَ في موضعٍ آخر، وساق متنه تامًّا، وهو عين الحديث محل البحث.
أضف تعليق