حقائق الرواية أقوى ترجيحًا من اجتهادات العلماء

روى محمد بن عثمان الجُمَحي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «ما خالطت الصدقة مالًا إلا أهلكته».

وحَكَم ابن عدي والدارقطني بتفرد الجمحي بالحديث عن هشام.

وقد رواه البزار (881/كشف الأستار) عن محمد بن عبدالأعلى، عن عثمان بن عبدالرحمن الجمحي، عن هشام، به.

ولا تنقض هذه الرواية حكم التفرد، ولا تعدُّ متابعةً لمحمد بن عثمان الجمحي، إذ هي غلطٌ من البزار أو عليه، فقد رواه حافظان: الترمذي في العلل الكبير (188)، وعمر بن محمد البجيري -عند النسفي في القند (ص472)-، عن شيخ البزار: محمد بن عبدالأعلى، عن محمد بن عثمان الجمحي، على الصواب، وساق البجيريُّ نَسَبَ الجمحي تامًّا.

وقد علَّق الحافظ ابن حجر على رواية البزار بقوله في المطالب العالية (5/589): «كذا وقع، وأظنه انقلب وتحرَّف»، ثم استند إلى قول ابن عدي بتفرد محمد بن عثمان الجمحي بالحديث عن هشام.

وكان الاستناد إلى روايتَي الترمذي والبجيري أولى وأقوى، لدلالتهما على المقصود من واقع الرواية، لا من قول عالمٍ قد يرد عليه الوارد، لكن لعل الحافظ لم يقف على تلكما الروايتين حال تعليقه، كما لم يقف عليهما الألباني في السلسلة الضعيفة (11/115)، وإن كان رجَّح أن الغلط من البزار.



أضف تعليق