«جمع أحاديث الغيلانيات…» و«تقريب البغية» للهيثمي: كتابا ترتيب لا زوائد

ذهل الحافظ السيوطي، فأشار إلى كتاب «جمع أحاديث الغيلانيات والخلعيات وفوائد تمام وأفراد الدارقطني» ضمن مؤلَّفات الهيثمي في الزوائد، قال: «وجمع الحافظ أبو الحسن الهيثمي… زوائد فوائد تمام وغير ذلك»(1)، والواقع أنه كتابُ ترتيب، لا كتابُ زوائد، مثلُه في ذلك مثل «ترتيب الحلية»، الذي ذكره السيوطيُّ في الزوائد أيضًا، فوهم، وفوق كل ذي علم عليم.


.. و («جمع أحاديث الغيلانيات والخلعيات وفوائد تمام وأفراد الدارقطني» كتابٌ واحد، لا أربعة كتب)

ظنَّ بعضُ المعاصرين(2) أن الهيثميَّ أفرد لكل كتابٍ من الكتب الأربعة المذكورة ترتيبًا مستقلًّا، والواقع أنه أدمج بينها، ورتَّبها في كتابٍ واحد.


.. و («زوائد ابن ماجه» ليس للهيثمي)

نسَبَ بعضُ المعاصرين كتابَ «زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة» إلى الهيثمي(3)، وهي نسبةٌ خاطئة، إذ لم أرَ أحدًا ممَّن ترجم للهيثمي من أصحابه ومُقاربي عصره ذكَرَ له هذا الكتاب، مع كون التصنيف في الزوائد عند الهيثمي ينحَى منحى جمع زوائد غيرِ الكتب الستة عليها، لا إلى جمع زوائد بعض الكتب الستة على بعض.

وإنما جمَعَ زوائدَ ابن ماجه وشرَحَها عصريُّه ابنُ الملقن في كتاب «ما تمسُّ إليه الحاجة»، ثم أفردها تلميذُه البوصيريُّ في كتاب «مصباح الزجاجة»(4). وقد أشار السيوطيُّ إلى كتاب البوصيري، ثم عطف عليه عددًا من كتب الهيثمي في الزوائد، ولم يذكر منها زوائدَ ابن ماجه(5)، وهذا واضحٌ في أنه لم يقف له على مؤلَّفٍ في ذلك.


(1) تدريب الراوي (1/174).

(2) كالشيخ حسين سليم أسد في مقدمة تحقيق مجمع الزوائد (1/45)، والدكتور خلدون الأحدب في مقدمة زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة (1/64)، والدكتور نايف الدعيس في مقدمة تحقيق المقصد العلي (ص56).

(3) تاريخ الأدب العربي، لبروكلمان (م1/270، م2/82) -وعليه اعتمد الزركلي في الأعلام (4/266)، وسزكين في تاريخ التراث العربي (1/1/288)، وغيرهما-. وقد أحال بروكلمان إلى فهرس المكتبة الآصفية، فجردتُ قسم الحديث من فهرسها الذي وقفتُ عليه، ولم أجد بهذا الاسم إلا نسخةً منسوبةً إلى البوصيري (برقم 964)، وهي التي طُبع الكتابُ عنها بتحقيق محمد مختار حسين، ثم بتحقيق د. عوض الشهري. ثم وجدت بروكلمان نسب الكتابَ إلى البوصيري في موضعٍ آخر من كتابه (م2/72)، وأحال إلى موضعٍ آخر من فهرس الآصفية -أيضًا-، فالظاهر أنه اضطرابٌ من مفهرسي هذه المكتبة، خصوصًا أن عنوانَ الكتاب متطابقٌ في الموضعين حرفًا بحرف.

(4) وكلاهما مطبوع، لكنَّ أوَّلهما طبع ناقصًا.

(5) تدريب الراوي (1/174).



أضف تعليق