التفريق سببًا للجهالة

ترجم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/324) لـسَعَّاد بن سليمان الكوفي، وذكر بعض شيوخه والرواة عنه، ونقل قول أبيه فيه: «كان من عتق الشيعة، وليس بقوي في الحديث». وبهذا الاسم تُرجم في تهذيب الكمال (10/237) وتوابعه.

ثم عاد ابن أبي حاتم، فترجم (8/284) لـمسعود بن سليمان، وذكر روايتَه عن حبيب بن أبي ثابت، ونقل عن أبيه قوله فيه: «مجهول»، وتبعه الذهبي في الميزان (4/321)، ولم يتعقَّبه ابن حجر في اللسان (8/45).

وقد أسند البزارُ حديثًا لفردوس بن الأشعري، عن مسعود، عن حبيب بن أبي ثابت، وقال عقبه (4/236): «ومسعود بن سليمان؛ لا نعلم أحدًا قال: «مسعود» إلا فردوس، وقد روى غيرُ فردوسٍ بعضَ أحاديث فردوس، عن سَعَّاد بن سليمان، وهو واحد: سَعَّاد ومسعود»، وأسند الطبرانيُّ في الأوسط (3796) حديثًا لسعَّاد، عن حبيب، وقال عقبه: «وقد اختلف في اسم سَعَّاد بن سليمان، فبعضهم يقول: سَعَّاد، وبعضهم يقول: مسعود».

وقد وقفت على مصداق كلام البزار، فأخرج الطبري في تهذيب الآثار (154/مسند عمر)، والطبراني في الكبير (1575)، حديثًا من طريق فردوس، عن مسعود، عن حبيب، وأخرجه البزار (3420) من طريق عبدالصمد بن النعمان، عن سَعَّاد، عن حبيب.

وكذلك روى فردوس، عن مسعود، عن حبيب، حديثًا آخر -كما في إمتاع الأسماع، للمقريزي (11/280)-، وأخرجه الطبراني في الأوسط (3796) من طريق حسن بن حسين، عن سَعَّاد، عن حبيب.

فثبت بذلك أنه رجلٌ واحد، وإنما سماه فردوس: مسعودًا، وسماه غيره: سَعَّادًا، وانتفت الجهالة التي أطلقها أبو حاتم الرازي.



أضف تعليق